قال تعالى {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ} وقال {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ} و [قال] {مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ} فـ {أَنْ قَالُواْ} هو الاسم الذي يرفع بـ {وَكَانَ} لأن {أَنْ} الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة اسم تقول:"أعْجَبَنِي أَنْ قالوا"وإنْ شئت رفعت أول هذا كله وجعلت الآخر فِي موضع نصب على خبر كان. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الستون بعد المئة] :
لَقَدْ عَلِمَ الأَقْوامُ ما كانَ دَاءَها * بِثَهْلانَ إلاَّ الخِزْيُ مِمَّنْ يَقُودُها
وان شئت"ما كانَ داؤُها الا الخِزْيَ".
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
قال تعالى {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ} لأنك تقول:"أَصْعَد"أي: مَضَى وَسارَ و"أَصْعَدَ الوُادي"أي: انْحدر فيه. وأما"صَعِدَ"فانه: ارتفى.
وقال {فَأَثَابَكُمْ غُمّاً بِغَمٍّ} أي: عَلى غَمٍّ. كما قال {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} ومعناه على جذوع النخل وكما قال:"ضَرَبَني فِي السيفِ"يريد"بِالسيف"وتقول: نزلت فِي أبيك" [90 ب] أي: على أَبيك."