وقوله {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} كأنه قيل لهم:"ماذا لهُمْ"؟ و"ماذاكَ"؟ فقيل:"هُوَ كَذا وَكَذَا". وأمَّا {بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ} فانما هو على"أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ حَسَباً"و"بِخَيْرٍ مِنْ ذلك َ حسبا". وقوله {مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ} موضع جرّ على البدل من قوله {بِشَرٍّ} ورفع على"هُوَ مَنْ لَعَنهُ اللّهُ".
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
قال {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} يقول:"كَدَأْبِهِم فِي الشَرِّ"من"دَأَبَ""يَدْأَبُ""دَأَباً".
{قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
قال {قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} أي: إنَّكُمْ سَتُغْلَبُون. كما تقول:"قُلْ لِزيد":"سَوْفَ تَذْهَبُ"أي: إنَّكَ سَوْفَ تَذْهَبُ. وقال بعضهم {سَيُغْلَبُون} أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقُول لهم"سيُغْلَبُونَ". وقال {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ} فهذا لا يكون الا بالياء فِي القرآن لأنه قال {يُغَفَرْ لَهُمْ} ولو كان بالتاء قال {يُغْفَرْ لَكُم} وهو فِي الكلام جائز بالتاء. وتجعلها"لَكُمْ"كما فسرت لك.
{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذلك لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ}