فبما رحمة من الله تعظيما للنعمة عليه فيما أعانه من اللين لهم فِي ذلك المقام ولو غلظ إذ ذاك لانفضوا عنه هيبة وخوفا فيطمع العدو فيه والفظ الجافي الغليط ومنه الافتظاظ لشرب ماء الكرش لجفائه على الطبع قال
واي فتى صبر على الأين الظلما إذا اعتصروا اللوح ماء فظاظها إذا ضربوها ساعة بدمائها وحل عن الكوماء عقد شظاظها قال الفرزدق أمسكين أبكي الله عينك إنما جرى فِي ضلال دمعها إذ تحدرا بكيت أمرءاً فظا غليظا مبغضا ككسرى على عدانه أو كقيصرا أن يغل
أن يخون وأن يغل يخان وقيل أن يوجد غالا كقولك أجبته وأبخلته وقيل أن يقال له غللت من قولك أكذبته وأكفرته ومن يغلل يأت بما غل أي حاملا خيانته على ظهره وقيل إنه لا يكفره إلا رده على صاحبه
هم درجت أي مراتب أهل الثواب والعقاب النار دركات والجنة درجات وفي الحديث إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما يرى النجم فِي السماء ولما اختلفت أعمالهم جعلت كاختلاف الذوات فِي تفاوت الدرجات كقول ابن هرمة
أنصب للمنية تعتريهم رجالي أم هم درج السيول قد أصبتم مثليها كان يوم أحد قتل سبعون من المسلمين وقد قتلوا يوم بدر سبعين من المشركين وأسروا سبعين أو ادفعوا أي بتكثير السواد إن لم يقاتلوا يقولون بأفواههم فإن قيل معلوم أن القول لا يكون إلا بالأفواه
قلنا إن القول يحتمل باللسان وبالقلب فيكون بمعنى الظن والاعتقاد قال توبة ألا يا صفي النفس كيف تقولها لو أن طريدا خائفا يستجيرها يخبر إن شطت بها غربة النوى ستنقم ليلي أو يفك أسيرها ويستبشرون بالذين لم يلحقوا يطلبون السرور فِي البشارة بمن يقدم عليهم من إخوانهم كما يبشر بقدوم الغائب أهله الذي قال لهم الناس هو نعيم بن مسعود الأشجعي حين ضمن له أبو سفيان مالا ليجبن