وقوله جلَّ وعزَّ: (فَبِإذنَ اللَّهِ) أي ما أصابكمْ كان بعلم اللَّه.
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا)
أي ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم على ما نالهم، ويظهر نفاق المنافقين
بفشلهم وقلة الصبر على ما ينزل بهم فِي ذات اللَّه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169)
ْالقراءَة بالرفع (بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ولو قرئت بل أحياءَ عند ربهم لجاز
المعنى أحسَبْهُمْ أحْياءَ وقيل فِي هذا غير قول: قال بعضهم لا تحسبهم أمواتاً
في دينهم بل هم أحياء فِي دينهم، كما قال اللَّه تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ) .
وقال بعضهم: لا تحسبهم كما يقول الكفار إنهم لا يبعثون بل يبعثون.
(بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
وقيل إن أرواحهم تسرح فِي الجنة وتلذ بنعيمها، فهم أحياء عند ربهم.
قال بعضهم: أرواحهم فِي حواصل طير خضر تسرح فِي الجنة، ثم تصير إلى
قناديل تحت العرش.
وقوله جل ثناؤُه: (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(170)
أي لم يلحقوا بهم فِي الفضل إلا أن لهم فضلاً عظيماً بتصديقهم
وإيمانهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فَمَوضع."أنْ"خفض: المعنى يستبشرون بأن لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ(171)
(وأن اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المؤْمِنينَ) .
(أنَّ) فِي موضع خفض.