ظاهرا لجاز تودد. وهي فِي قراءة عبد اللّه وما عملت من سوء ودّت فهذا دليل «1» على الجزم ، ولم أسمع أحدا من القراء قرأها جزما.
وقوله: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ... (33)
يقال اصطفى دينهم على جميع الأديان لأنهم كانوا مسلمين ، ومثله مما أضمر فيه شيء فألقى قوله وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها «2» .
ثم قال ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فنصب الذرّية على جهتين إحداهما أن تجعل الذرّية قطعا من الأسماء قبلها لأنهن معرفة. وإن شئت نصبت على التكرير ، اصطفى ذرّية بعضها من بعض ، ولو استأنفت فرفعت كان صوابا.
وقوله: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ... (35)
لبيت المقدس: لأ أشغله بغيره.
وقوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ... (36)
قد يكون من إخبار مريم فيكون وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ يسكن العين ، وقرأ بها «3» بعض القراء ، ويكون من قول اللّه تبارك وتعالى ، فتجزم التاء لأنه خبر عن أنثى غائبة.
(1) وجه الدلالة أن جعل ما شرطية يصرف الماضي عن المضيّ الذي لا يستقيم هنا.
(2) آية 82 سورة يوسف. []
(3) هي قراءة أبي بكر وابن عامر كما فِي القرطبي.