197 -وقوله عز وجل الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم قيل انه يعني بالناس نعيم بن مسعود وجهه أبو سفيان يثبط أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومجازة فِي اللغة ان يراد به نعيم وأصحابه وقال ابن إسحاق الذين قال لهم الناس هم نفر من عبد القيس
قالوا أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم ثم قال تعالى فزادهم إيمانا أي فزادهم التخويف أيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أي كافينا الله يقال أحسبه إذا كفاه 198 - وقوله عز وجل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء قال عكرمة عن ابن عباس لما وافدوا بدرا وكان أبو سفيان قد قال لهم موعدكم بدرا موضع قتلتم أصحابنا فوافى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدرا واشترى المسلمون بها أشياء ربحوا فيها
فالمعنى على هذا فانقلبوا بنعمة من الله وفضل من انصراف عدوهم وفضل فِي تجارتهم 199 - وقوله عز وجل انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه يقال كيف يخوف من تولاه فروي عن إبراهيم
النخعي يخوفكم أولياءه قيل هذا حسن فِي العربية كما تقول فلان يعطي الدنانير أي يعطي الناس الدنانير والتقدير على هذا يخوف المؤمنون بأوليائه ثم حذفت الباء وأحد المفعولين ونظيره قوله عز وجل لينزر تعالى باسا شديدا وأنشد سيبويه فيما حذفت منه الباء * أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد ركتك فإن ذا مال وذا نشب * وأولياؤه هاهنا الشياطين وقد قيل ان معنى يخوف
أولياءه يخوف المنافقين الفقر حتى لا ينفقوا لأنهم أشد خوفا 200 - وقوله عز وجل ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما فِي معناه قولان أحدهما ما رواه الاسود عن عبد الله بن مسعود انه قال الموت خير للمؤمن والكافر ثم تلا وما عند الله خير للأبرار وإنما نملي لهم ليزدادوا اثما والقول الآخر ان هذه الآية مخصومة أريد بها قوم بأعيانهم لا يسلمون كما قال جل وعز ولا أنتم عابدون ما أعبد