وقال الشعبي السبيل ما يسره الله عز وجل وهذا من حسن ما قيل فيه أي على قدر الطاقة والسبيل فِي كلام العرب الطريق فمن كان واجدا الطريق إلى الحج بغير مانع من زمانه أو عجز أو عدو أو تعذر ماء فِي طريقة فعليه الحج ومن منع بشيء من هذه المعاني فلم يجد طريقا لأن الاستطاعة القدرة على الشيء فمن عجز بسبب فهو غير مطيق عليه ولا مستطيع إليه السبيل
وأولى الأقوال فِي معنى ومن كفر ومن جحد فرض الله لأنه عقيب فرض الحج 110 - وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين قال قتادة حذركموهم يحيى الله لأنهم غيروا كتابهم
وفي الحديث لا تصدقوا أهل الكتاب فيما لا تعرفون ولا تكذبوهم فانهم لن يهدوكم وقد اضلوا أنفسهم 111 - وقوله تعالى وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات لله وفيكم رسوله قال الاخفش سعيد بن مسعدة معنى كيف على أبى حال وقال غيره معنى وفيكم رسوله أي يبين لكم ويجوز ان تكون هذه المخاطبة يدخل فيها من لم ير النبي
صلى الله عليه وسلم لأن آثاره وسنته بمنزلة مشاهدته 112 - ثم قال جل وعز ومن يعتبهم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم معنى يعتصم يمتنع 113 - وقوله جل وعز يا أيها الذين ى منوا اتقوا الله حق تقاته قال ابن مسعود حق تقاته أن يشكر فلا يكفر وان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى
وروي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال قتادة نسخ هذه الآية قوله تعالى فأتقوا الله ما
أستطعتم قال أبو جعفر يجوز ان يقع فِي هذا ناسخ ولا منسوخ لأن الله تعالى لا يكلف الناس الا ما يستطيعون وقوله فاتقوا الله ما استطعتم مبين لقوله اتقوا الله حق تقاته وهو على ما فسره ابن مسعود ان يذكر الله عند ما يجب عليه فلا ينساه 114 - وقوله عز وجل ولا تموتن والا وانتم مسلمون المعنى كونوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت وانتم مسلمون لأنه قد علم لا ينهاهم عما لا يملكون