وقال عمر بن عبد العزيز انتهى علم الراسخين فِي العلم إلى ان قالوا آمنا به قال ابن كيسان التأويل فِي كلام العرب ما يؤول إليه معنى الكلام فتاويله ما يرجع إليه معناه وما يستقر عليه الأمر فِي ذلك المشتيه هل ينجح أم لا فالكلام عندي منقطع على هذا والمعنى والثابتون وهو فِي العم المنتهون إلى ما يحاط به منه مما اباح الله خلقه بلوغة يقولون آمنا به على التسليم والتصديق به وان لم ينتهوا إلى علم ما يوؤل صلى الله عليه وسلم إليه أمره ودل على هذا كل من عند ربنا أي المحكم والمتشابه فلو كان كله عندهم سواء لكان كله محكما ولم ينسب شيء منه ألى المتشابه
قال أبو جعفر وهذا قول حسن واكنه على قول من قال المحكم الذي لا ينسخ نحو الاخبار ودعاء العباد إلى التوحيد والمتشابه ما يحتمل النسخ من الفرائض لم يكن إلى العباد علم تأويله وما يثبت عليه ومن جعل تأويله بمعنى تفسيره لأنه ما يؤول إليه معنى
الكلام فالراسخون فِي العلم عنده يعلمون تأويله كما روى ابن نجيج عن مجاهد الراسخون فِي العلم يعلمون تأويله يقولون آمنا به قال مجاهد قال ابن عباس أنا ممن يعلم تأويله
قال أبو جعفر والقول الأول وان كان حسنا فهذا أبين منه لأن واو العطف الأولى بها ان تدخل الثاني فيما دخل فيه الأول حتى يقع دليل بخلافة وقد مدح الله عز وجل الراسخين بثباتهم فِي العلم فدل على انهم يعلمون تأويله وقد قال جل وعز أفلا يتدبرون القرآن وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه دعا لابن عباس فقال اللهم فقهه فِي الدين وعلمه التأويل
وقال أبو إسحاق معنى ابتغائهم تأويله انهم طلبوا تأويل بعثهم واحيائهم إذا فاعلم الله عز وجل ان تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله قال والدليل على ذلك قوله هل ينظرون الا تأويله يوم ياتي تأويله أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب يقول الذين نسوه أي تركوه قد جاءت رسل ربنا بالحق أي قد رأينا تأويل ما انبأتنا به الرسل