والإيمان والإسلام بهذين المعنيين يتواردان على حقيقة واحدة يتناولها كل منهما بالاعتبار ، ومن ثم عدّا شيئا واحدا فِي هذه الآيات ، وبهما يكون الفوز بالنجاة فِي الآخرة.
وأما ما جاء فِي قوله تعالى:"قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ"فقد أريد بالإيمان المعنى اللغوي وهو الثقة واطمئنان القلب ، وهذا لم يحصل لهم بعد ، بدليل أنهم امتنّوا على الرسول
صلى اللّه عليه وسلم بالإسلام وترك القتال ، ولكن دخلوا فِي السلم وترك الحرب والنطق بالشهادتين.
كذلك إطلاق الإسلام على هذا الدين المعروف الذي عليه المسلمون اليوم إطلاق حادث لا يعرفه القرآن ولم ينطق به ، وإنما نطق بالإسلام وأراد به الاستسلام والانقياد كما علمت مما سبق ، فمن اتبعه كان مرضيا عند اللّه ، ومن خالفه كان باغيا لغير دين اللّه.
الظلم: هو العدول عن الطريق الذي يجب سلوكه للوصول إلى الحق ، واللعن:
الطرد والإبعاد على سبيل السخط ، والإنظار: الإمهال والتأخير.
نال الشيء نيلا: إذا أصابه ووجده ، يقال نال العلم: إذا وصل إليه واتصف به ، والبرّ: ما يكون به الإنسان بارّا ، وما تحبون هو نفائس الأموال وكرائمها ، لأن شأنها عند النفوس عظيم ، فكثيرا ما يخاطر الإنسان بنفسه ، ويستسهل بذل روحه للدفاع عن ماله.
الطعام: كل ما يطعم ويتناول للغذاء كما قال"أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ"وقالت عائشة رضى اللّه عنها"مالنا طعام إلا الأسودان:"