و {الْمِحْرابَ:} الصّومعة، سمّيت لبعد ارتفاعها وكونها منفردة منقطعة، ومنه سمّي القصر محرابا، وسمّي صدر المسجد محرابا.
و (الرّزق) الذي كان يجده فاكهة الشّتاء في القيظ، وفاكهة القيظ في الشّتاء، عن ابن عبّاس والضحّاك ومجاهد وقتادة والسدّي وابن زيد. وعن الحسن أنّه كان يأتيها (65 و) من الجنّة.
وفي هذا أبين دلالة على جواز كرامة الأولياء من عند الله من قضائه وحكمه.
{إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ:} يحتمل أن يكون إخبارا من قول مريم، ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا.
38 - {هُنالِكَ:} من الأسماء المشار بها إلى الظّروف، ف (هنا) أقرب و (هناك) بعده و (هنالك) أبعد منه ك (ذا) و (ذاك) و (ذلك) ، وحقيقتها للأماكن، وقد تستعمل في الأزمنة لإبهامها.
{دَعا:} لمّا شاهد كرامة مريم ازداد رجاء أن يرزقه الله ولدا حالة الشّيخوخة وإن كان
مخالفا للعادة.
{طَيِّبَةً:} اعتبارا للفظ أنث النّعت، وذكّر الفعل اعتبارا بالمعنى.
39 - {فَنادَتْهُ:} قيل: ملك من الملائكة، وقيل: ناداه جبريل، ذكره بلفظ الجمع تشريفا له.
(يحيى) : اسم لا ينصرف للعلميّة أو للمضارعة مع التّعريف.
{مُصَدِّقاً:} نصب على القطع، أو الحال.
{بِكَلِمَةٍ:} عيسى عليه السّلام، أو الإنجيل، أو وحي اختص يحيى عليه السّلام بتصديقه من قبل أبيه أو من قبل نفسه.
{وَسَيِّداً:} إماما ورئيسا.
{وَحَصُوراً:} لا يشتهي النّكاح، عن ابن مسعود، وذلك لغلبة حال الخوف عليه. ومن الأنبياء من كان الغالب عليه حالة الرّجاء عيسى عليه السّلام، وكان غيرهما يتقلّب في حالة الخوف والرّجاء يخشع مرّة ويبتهج أخرى.
{وَنَبِيًّا:} من الأنبياء. وقيل: على التّقديم والتأخير، وحصورا من الصالحين ونبيّا، إلا أنّه قدّم وأخّر النّظم.
40 -وإنّما قال: {أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ} طمعا منه أن يعيده الله شابّا وامرأته شابّة، أو ليريه آية من طريق المشاهدة كقول إبراهيم: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى} [البقرة:260] ، أو لم يعلم أنّ الغلام المبشّر يكون من امرأته هذه وظنّ أنّه من غيرها، أو يأمره الله باتّخاذ ولد ولده غيرهما.
و (الغلام) : الصّبيّ.
و (العاقر) : التي تهلك النّسمة في رحمها لانسداد وخلل في طبيعتها.