{بِالْإِيمانِ} [النّحل:106] ، روي أنّ قريشا كلّفوا عمّارا وأصحابه على شتم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ففعل عمّار وأصحابه، ثمّ أخبروا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فصوّبهم جميعا. وأخذ مسيلمة الكذّاب رجلين من المسلمين فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أنّي رسول الله؟ قال: نعم، فخلّى سبيله، وقال للآخر: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أنّي رسول الله؟ قال: إنّي أصمّ، فكرّر عليه قوله مرارا والرجل يقول قوله، فأمر بضرب عنقه، ولمّا سمع ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [قال:] أمّا الأوّل فقبل رخصة الله تعالى، وأمّا الآخر فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضيلة فهنيئا له. والاختيار الثّبات؛ لأنّه من عزائم الأنبياء لم يكن له رخصة في التقية قط والأخذ به أولى.
{وَيُحَذِّرُكُمُ:} ينذركم ويأمركم أن تتّقوا مقته وسخطه.
30 - {يَوْمَ تَجِدُ:} (يوم) : نصب على الظرف لأحد الأشياء الأربعة: أحدها: الخبر الذي في (ليس) ، والثاني: {الْمَصِيرُ} [آل عمران:28] ، والثالث: العقاب المضمر في التّحذير، والرابع: الجزاء في فحوى {يَعْلَمْهُ اللهُ} [آل عمران:29] .
و {ما:} في محلّ النّصب لوقوع الوجود أو الودّ عليه.
و (الأمد) : «الأجل والغاية» ، نصب ب (أنّ) . والكافر إنّما يتمنّى بعد الأمد كما يتمنّى طول الأجل ولا محيص.
وإحضار الأعمال: إحضار ثوابها، وإحضارها في جوهر قابل لها كالمرآة تقبل الصّورة، أو كان العرض عينا قائمة.
31 - {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ:} إن كانت في شأن المؤمنين ف (إن) بمعنى (إذ) ، وإن كانت في شأن الكفّار ف (إن) للشّرط على قضيّة زعمهم.
33 - {اصْطَفى آدَمَ:} أبونا صفيّ الله.
{وَنُوحاً:} وهو نوح بن ليك بن متوشالخ بن أنوخ، وأنوخ هو إدريس عليه السّلام بن الياردين بن مهلايل بن قينبن بن أنوش بن شيث النبي عليه السّلام.
و (نوح) : اسم أعجميّ، سمّي نوحا لكثرة نياحته وبكائه من خشية الله تعالى، بعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ولم يؤمن به إلا شرذمة، ولمّا أتاح الله له النّصرة والفرج أوحى الله إليه أن اصنع الفلك على ما سنذكره.