23 - {أَلَمْ تَرَ:} استفهام يقتضي ذمّ المستفهم عنه كما تقول: ألم تر إلى خبث فلان؟
{نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ:} ما بقي من التّوراة مصونا عن التّحريف والتّبديل بتغيير اللفظ أو التّأويل.
{إِلى كِتابِ اللهِ:} جميع التّوراة، وقيل: هو القرآن المعجز.
{لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ:} بإسلام إبراهيم، ونعت نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم، وآية الرّجم، وسائر ما خوطبوا به من أمر الدّين.
وإنّما أكّد التّولّي بالإعراض لأنّ من المؤتمرين من يتولّى عن الأمر وينصرف من عنده مقبلا على الطاعة، فنفى هذا الإيهام.
24 - {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا:} تعليل لجرأتهم بقولهم الذي اختلفوا فيه ثمّ اعتقدوه.
{وَغَرَّهُمْ:} خدعهم.
و (ما) : في محلّ الرّفع لإسناد الغرور إليه مجازا.
25 - {فَكَيْفَ:} في هذا الموضع لتفخيم الأمر وتهويله. والمستفهم عنه مضمر
تقديره: كيف يصنعون؟ أو كيف يحتالون؟ أو كيف يعتذرون؟
26 - {قُلِ اللهُمَّ:} قيل: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبر أصحابه يوم الخندق بفتح فارس وملك الرّوم، فقال بعض المنافقين: هذا الرجل ليس يأمن في بيته حتى صار يخندق على نفسه ثمّ يطمع في ملك الملوك، فأنزل الله الآية ثناء فيه معنى الدّعاء والسّؤال.
و (اللهمّ) في الأصل: يا الله، فعلّق بآخره الميمان بدلا عن حروف النّداء عند البصريّين.
وقال الفرّاء: أرى أنّ الميم في آخره بقيّة كلام، وتقديره: يا الله أمّ بالخير، أي: اقصد، مثل:
هلمّ إلينا. وقيل: ميم جمع ألحقت بالاسم، وذلك جمع الخلق، واللهمّ على هذا: إله الخلق وإله العباد، زيدت ميم أخرى للتأكيد، أو زيادة كما زيدت في عبشم ونحوه.
وعن الحسن أنّ اللهمّ مجمع الدّعاء. وعن أبي رجاء العطارديّ: في هذا جماعة سبعين اسما من أسماء الله تعالى. وعن النّضر بن شميل: من دعا بهذا الاسم فقد دعا الله بجميع أسمائه.
{مالِكَ الْمُلْكِ:} الذي تكون له المملكة وملك اليمين.
{تُؤْتِي الْمُلْكَ:} أي: البسطة والسّلطان.
{وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ:} تجذبه وتسلبه.
{وَتُعِزُّ:} تجعله عزيزا من أيّ وجه كان، دنياويّا كان أو عقباويّا.
{وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ:} تجعله ذليلا من أيّ وجه كان.