فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72585 من 466147

هكذا نذرت حنة بنت فاقوذ -رحمها الله- حملها أيًّا كان، وكما يكون؛ نذرته خادماً؛ ويقال له: سادن؛ يعني: (خادم) في المسجد الأقصى.

"فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" [آل عمران: 36] الكلام فيه إدراج؛ يعني: الله -تعالى- أدخلَ جملة في سياقٍ معين؛ كان تتابع الكلام - كلام أم مريم- كان تتابعه هكذا في غير القرآن يقال: فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها، هذا كلام أم مريم؛ ولكن الله وضع جملة والله أعلم بما وضعت؛ لغرض معين؛ إنِّما كلامُها هي الذي قالته: رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى؛ كأنها تعتذر لله، حسب ما ورثت من جاهلية اليهود أنَّ الولد خير من البنت، أنَّ الذكر خير من الأنثى، أو حسب ما كانت تفهم أنَّ الرجل أو الذكر أقوى على خدمة البيت -بيت الله- من المرأة؛ حيث لا يأتيه حيضٌ ولا نفاس فلا ينقطع أبدًا عن المسجد؛ إنِّما المرأة في أيام حيضها وأيام نفاسها لا تستطيع أن تجلس في المسجد إلَّا أنْ تدخل دخولاً عابراً عاجلاً وتخرج، فلعلها كانت تفهم هذا وتقصده، أيًّا ما كان الأمر؛ فهي تعتذر إلى الله أنَّها لم تقدم الصنف الأحسن والأجود في خدمة بيتك يا رب.

"إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى" [آل عمران: 36] ؛ ولم تقل -بأدب عظيم- لم تقل: إنك أعطيتنيها أنثى، إنك رزقتني أنثى، المسألة عندك أنت؛ إنما نسبت النقص إلى نفسها كما تفهم؛ فقالت:"إِنِّي وَضَعْتُهَا" [آل عمران: 36] ؛ وكأنَّها هي السبب في التأنيث والتذكير، هذا أدبٌ مع الله"إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى" [آل عمران: 36] ؛ ويقطع الله كلامها ويقول:"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ" [آل عمران: 36] ؛ يعني: ليس الله جاهلاً بنوعية هذا المولود حتَّى تخبره الأم، لا، هو يعلم من قبل، ولكنها تقول هذا على سبيل الاعتذار، وليس على سبيل تعليم الله؛ فالله يعلم من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت