فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72579 من 466147

ليسُوا سواءَ؛ ليسُوا كُلُّهم كذلك، بلْ منهم صَالِحُونَ، منهم طَيِّبُونَ، ولو طيبةً فِطْريَّةً، وصلاحٌ دينِيٌّ؛ فمِنْهُم النَّصارى؛ أُمَّةُ النَّصَارى جزءٌ من بني إسرائيلَ، اختارهُم اللهُ -تعالى- واختارَ منهُم النبي الذي يأتِي بعدَ موسى وهوَ سيدُنا عيسى -عليه السلام-، وحينَ يصطفِي اللهُ نبِيًّا من أُمَّةٍ؛ فقد اصطَفَى هذه الأُمَّةَ واختارَهَا وجعلَ وَحْيَهَا ينزلُ فِيهَا؛ فاختارَ هذه الأُمَّةَ بدءًا من آلِ عمرانَ؛ فكان النَّصارى، اللهُ -تعالى- يقولُ عن النَّصارى -بعدَ أنْ قالَ عن اليهودِ والمشركينِ"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا" [المائدة: 82] - ولتجدَنَّ؛ كُنَّا ننتظِرُ -حسبَ ما سبقَ- أنْ يقالَ: ولتجدَنَّ أخَفَّهُم عداوةً، أقَلَّهُم عداوةً، أهْوَنَهُم عداوةً؛ لا، ما ذكرَ العداوةَ بالْمَرَّةِ؛ ولكنْ ذكرَ القُرْبَ؛ قال:"وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً" [المائدة: 82] أسلوبٌ يفترقُ تمامًا عن الأسلوبِ الذي عَبَّرَ بهِ عن اليهودِ والمشركينِ:"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى" [المائدة: 82] ، ثُمَّ بيَّنَ السببَ؛ لماذا كانَ هؤلاءِ أقربُ مودةً لنا؟"ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ" [المائدة: 82] ؛ يعني: لأنَّ منهُم"قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا" [المائدة: 82] ؛ هؤلاءِ همْ علماءُ النَّصارى وعُبّادُهم:"قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ" [المائدة: 82] ؛ أي: فيهم أهلُ عبادةٍ، وأهلُ علمٍ، وأهلُ صلاحٍ، حسب ما جاءهم من المنهج الذي سبق قبل ذلك، وأنهم لا يستكبرون عن الحق إذا رأوه، ولذلك قال بعدها"وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ" [المائدة: 83] ؛ إذًا لو سمع يسمع بوعي ويسمع بعقل، فإذا رأى الحق بكت عينه ودمعت عينه لما عرف من الحق، أين كان هذا الحق قبل ذلك؟ لماذا لم أسبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت