أمَّا الأتباعُ الذين لا يعلمونَ شيئًا؛ فإنِّهم قد يقعونَ جرأةً فارغةً في هذه المباهلةِ ولا يرجعُ منهم أحدٌ إلى أهلِهِ أبدًا.
فسورةُ آلِ عمرانَ جاءتْ تُكَمِّلُ حديثَ سورةِ البقرةِ، وفيها قِصَّةُ آلِ عمرانَ؛ وهمْ عمرانُ وامرأتُه حَنَّةَ بنتُ فاقوذ [10] ، وابنتهُما مريمُ، وابنُهمَا هارونُ، وولدُ مريمَ سيدُنَا عيسى -عليه السلام- وعلى الجميع الرَّحمةِ، أسرةٌ فاضلةٌ، أسرةٌ يهوديةٌ، ولكنَّها كانت طائعةً للهِ -تبارك و-تعالى-.
في هذه السورةِ -أيضًا- دعوةٌ للمؤمنينَ إلى التزامِ منهجِ اللهِ، وأنْ لا يكونوا كالذينَ تفرَّقُوا من قبلِ؛ وهمْ أهلُ الكتابِ، اختلفُوا وتَفَرَّقُوا؛ حتَّى صارَ بعضُهم يُكفِّرُ بعضًا، أصحابُ الْمِلَّةِ الواحدةِ يُكفِّرُ بعضُهم بعضًا، فلا تكونُوا مثلَهُم ولا تسعُوا إلى تكْفِيرِ بعضٍ، وتقطيعِ رقابِ بعضٍ، واستحلالِ دماءِ بعضٍ؛ فكُلُّكُم تقولونَ: لا إله إلَّا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ، إلهُكُم واحدٌ، نبِيُّكُم واحدٌ، قرآنُكُم واحدٌ، منهجُكُم واحدٌ؛ فلا تفترِقُوا وإنْ اختلفتْ بكُم بعضُ الطُّرقِ فالاختلافُ واردٌ، ولكنْ هذه الأصولُ ثابتةٌ لا خلافَ عليها، ولا تَفَرُّقَ حولَها، فعندَكُم ما تجتمعونَ بهِ أكثرَ مما يختلفونَ وتفترقونَ عليه؛ فلا تقعُوا فِيمَا وقعُوا فيه، وإنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نَبَّأَ بهذه الفُرقةِ؛ فقال: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» [11] وفي رواية: «كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً» ، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» [12] ؛ أي: منْ وافقَ دِينُه وعملُه الصَّالِحِ وعبادتُه للهِ -تباركَ وتعالى- عبادةَ ودينَ وعملَ رسولُ اللهِ -عليه الصلاة والسلام- وأصحابُه الكرامُ.
ما اسمُه؟ وما اسمُ جماعتِهِ؟ وما بلدُه؟ وما زمانُه؟ وما نسبُه؟