سورةُ آلِ عمرانَ سورةٌ فاضلةٌ عظيمةٌ؛ فقد وردَ في الحديثِ الصحيحِ أنَّها تشتملُ على اسمِ اللهِ الأعظمِ؛ في قولِ اللهِ -تعالى- في أوَّلِ آياتِها:"اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" [آل عمران: 2] [5] ، وجاءتْ فيها هذه الجملةُ التي افتُتحتْ بها أعظمُ آيةٍ في القرآنِ؛ وهيَ آيةُ الكرسي؛ كما أنَّه سبقَ أنْ سمعنَا الحديثَ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حيثُ قال: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ» [6] ؛ جماعتانِ من الطيورِ المتلاحمةِ المتراصَّةِ في أفقِ السَّماءِ حينَ تهاجِرُ من مكانٍ إلى مكانٍ فهي -أيضًا- تشبِهُ الغمامةَ والسَّحابةَ؛ فهيَ تُظِلُّ من تحتِها كذلك.
سورةُ البقرةِ، وسورةُ آلِ عمرانَ؛ كُلٌّ منهُما تأتِي يومَ القيامةِ كأنَّها غمامةٌ وسحابةٌ تحاجَّانِ عن صاحبِهِمَا يومَ القيامةِ، الذي يقرأهُمَا؛ يطلبُ معانِيهِمَا؛ يعملُ بما فيهِمَا؛ يُحِبُّهمَا؛ تأتِي هذه السورةُ ومثلُها سورةُ البقرةِ تأتِي وتحاجَّ وتدافعَ بينَ يدي اللهِ -تباركَ و-تعالى- عن صاحبِهَا يومَ القيامةِ؛ يعني: تشفعَ لهُ.
وما أحوجُ أحدُنا إلى شفاعةٍ بينَ يديِ ربِّهِ يومَ القيامةِ:"يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ" [الانفطار: 19] ،"يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ" [الدخان: 41] ، ولكنَّ سورةَ البقرةِ وسورةَ آلِ عمرانَ كُلٌّ منهُمَا تملِكُ شفاعةً بينَ يدي اللهِ -تعالى-؛ فإنِّهما من كلامِ اللهِ؛ فكأنَّ اللهَ -تعالى- هوَ الذي يشفعُ لنا بكلامِهِ، ونعمَ الشفاعةُ؛ فهيَ سورةٌ فاضلةٌ عظيمةٌ.