فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72572 من 466147

سورةُ آلِ عمرانَ سورةٌ نزلتْ بعدَ الهجرةِ، والآياتُ الثلاثُ والثمانونَ منْ أوَّلِها نزلتْ في وفدِ نجرانَ من النَّصارى [3] ؛ جاءُوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في العامِ التَّاسعِ من الهجرةِ؛ فكأنَّ هذه السورةَ نزلتْ في أواخرِ الزَّمانِ، والعهدِ المدني قبلَ وفاةِ النبي -صلى الله عليه وسلم- بعامٍ أو يزيدُ قليلًا؛ وهكذا يتحدَّدُ زمانُ السورةِ؛ حيثُ بدأَ النبي -صلى الله عليه وسلم- يستقبلُ الوفودَ [4] ، وكانَ من ضمنِ هذه الوفودِ التي قدمتْ على النبي -عليه الصلاة والسلام- للتفاوضِ في الإسلامِ وما إلى ذلك؛ كان قُدُومُها متأخِرًا، وكان من ضمنِ هذه الوفودِ؛ وفدُ نجرانَ، وهمْ وفدٌ من النَّصارى، وهذا يَدُلُّنَا على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كانَ يمدُّ يدَه بالمسالَمَةِ والمعايَشةِ الكريمةِ التي تحفظُ للإنسانِ حُقُوقَهُ؛ كان يمدُّ يدَه بهذا الخيرِ وهذا السلامِ الحقيقيِّ لغيرِ المسلمينَ؛ ليعيشُوا في أمنٍ، وليأمنَ المسلمونَ من شَرِّهم؛ كما قالَ ربُّنا"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات: 13] ؛ كُلُّكُم أسرةٌ واحدةٌ؛ أبوكُم آدمُ، وأُمُّكُم حواءُ، وما بينكُم من فوارقِ إنِّما هيَ للتعارفِ؛ ليعرفَ الإنسانُ نسبَهُ؛ وليُعْرَف فلانٌ بسلالتِهِ؛ جاءَ من عائلةِ كذا، ومن بني كذا؛ تمييزًا فقطْ، لا تميزًا على غيرِهِ وتكبرًا على سواهُ؛ فالقرآنُ والدينُ يدعونَا إلى التعايُشِ مع كُلِّ أصنافِ النَّاسِ:"لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" [الكافرون: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت