ومن مراجعة نصوص السورة يتبين أن الوسائل هي الوسائل كذلك ; والأهداف هي الأهداف . ويتجلى أن هذا القرآن هو قرآن هذه الدعوة , ومرجع هذه الأمة - اليوم وغدا - كما كان قرآنها ومرجعها بالأمس فِي نشأتها الأولى . وأنه لا يعرض عن استنصاح هذا الناصح واستشارة هذا المرجع فِي المعركة الناشبة اليوم إلا مدخول يعرض عن سلاح النصر فِي المعركة ; ويخدع نفسه أو يخدع الأمة , لخدمة أعدائها القدامى المحدثين فِي غفلة بلهاء أو فِي خبث لئيم !
ومن خلال المناقشات والجدل والاستعراض والتوجيه فِي هذا المقطع الأول يتبين موقف أهل الكتاب المنحرفين عن كتابهم , من الجماعة المسلمة والعقيدة الجديدة , ممثلا فِي أمثال هذه النصوص:
(هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات . فأما الذين فِي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه , ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ...) . .
(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم , ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ?) . .
(يا أهل الكتاب لم تحاجون فِي إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ... ?) . .
(ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم . .) . .
(يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ?) . .
(يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ?) . .
(وقالت طائفة من أهل الكتاب: آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) , (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ! . .) . .
(ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما . ذلك بأنهم قالوا: ليس علينا فِي الأميين سبيل ! ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) . .
(وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب - وما هو من الكتاب - ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله . ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) . .