وفي قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الإسراء: 70] ، سر عظيم أنه قال تعالى: {بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] ، ما قال أولاد آدم، واختص الرجال بالذكر دون النساء؛ يعني: أهل الكرامة من يوصف بوصف الرجال لا بوصف النساء، ثم وصف الرجال بقوله تعالى: {لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37] ، فمن لم يكن بهذا الوصف فهو من النساء في المعنى.
ثم في قوله: {وََاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، وعد وبشارة للأولياء، ووعيد وإنذار، فإن الجذبة في قوله تعالى: {تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] ، شاملة لكلتا الطائفتين، إلا أنها للأولياء جذبة اللطف والعناية، وللأعداء جذبة القهر والخذلان، فقال لأهل العناية: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} [الأنعام: 83] .