ثم أخبر عن توفية الأجور للمتفق في الفروض والنذور بقوله تعالى: {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [البقرة: 270] ، الإشارة فيها: أن تقرب العبد إلى الله إنما يكون بفرض أوجبه عليه أو ينقل أوجبه العبد على نفسه، فعلى كلا التقديرين إن الله عليم بهما، فيجازي العبد بهما، كما قال تعالى في حديث رباني:"لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، ولا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً، فبي يسمع وبي يبصر، وبي ينطق وبي يبطش"ولكن الشأن في إخلاص العمل لله تعالى من غير شوبة بعلة دنيوية أو أخروية، فإنها شرك، {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
فقوله تعالى: {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ} [البقرة: 270] ؛ أي: مفروضة، {أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ} [البقرة: 270] ؛ أي: من نقل أوجبتموه على أنفسكم، فإن الله يعلم إنكم تقربتم به إلى الله خالصاً مخلصاً بلا شَوبة بشرك أم لا، فإن كان غير مشوب بشرك فيجازيكم بجزاء المخلصين، وإن كان مشوباً بشرك فأنتم ظلمتم بوضع طاعة الله في غير موضعها، {فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] ؛ يعني: الظلم منكم، {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} [البقرة: 270] ، من أشار بأن يتقرب إليهم بأنواع ألطافه؛ لأنهم ما تقربوا إليه بطاعتهم، ومن سنة ما قال:"من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً".