"أوتيت القرآن وما يعدله"أشار بهذه إلى الحكمة، ولهذا قال سهل رضي الله عنه في تأويل الحكمة: هي السنة، فحقيقة الحكمة نور من أنوار صفات الحق، يؤيد الله به عقل من يشاء من عباده، فيكون له كما قال: {نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} [النور: 35] ، فمن أكرم بهذا النور فقد أوتي كل حبور وسرور، وأوتي مع الحكمة خيراً كثيراً، كما قال تعالى: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} [البقرة: 269] ؛ يعني: لذلك النور فوائد وخيرات كثيرة، فمن جملتها الحكمة، فمن يؤت الحكمة فقد أعطي ذلك النور {فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} [البقرة: 269] ، فافهم جدّاً.
واغتنم واجتهد أن تتعظ به وتكون من ذويه؛ لأنه تعالى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [البقرة: 269] ؛ وهم الذين لم يقنعوا بقشور العقول الإنسانية، بل سعوا في طلب لبُّها بمتابعة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فأخرجوهم من ظلمات قشور العقول الإنسانية إلى نور لُب المواهب الربانية، فتحقق لهم أن {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40] ، فانتبه أيها المغرور المفتون بدار الغرور، {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] .