{وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً} [البقرة: 268] ، ومن سد على نفسه باب وسوسة بالعدة، يفتح على نفسه باب عدة الحق بالمغفرة، ويفيض الله تعالى من بحار فضله سبحال ثوابه، ويحفظه من هذه الآفات ويخطه على عسكها من أنواع الكرامات ورفعة الدرجات، {وَاللَّهُ وَاسِعٌ} [البقرة: 268] ، فضله وكرمه وعطاؤه وملكه وغناؤه ورحمته ومغفرته، {عَلِيمٌ} [البقرة: 268] ، بمن سد باب وسوسة الشيطان على نفسه وفتح باب الفضل والمغفرة والرضوان من ربه، فينعم عليه بأنواع مما لديه عاجلاً وآجلاً، فمن ذلك يفتح الله تبارك وتعالى على قلبه باباً من خزائن حكمته عاجلاً، وهي مختصة بمشيئة إلا مشيئة الخلق كما ظن الفلاسفة والأطباء، فإنه تبارك وتعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 269] .
فظن قوم أن الحكمة مما يحصل بمجرد التكرار وهي نتائج الأفكار، وما فرقوا بين المعقولات والحكميات والإلهيات، فالمعقولات مشتركة بين أهل الدين وأهل الكفر، وبين المقبول والمردود، فالمعقول ما يحكم عليه ببرهان عقلي، وهذا ميسر لكل عاقل بالدراية وبالقوة، فمن صفي عقله عن شوائب الوهم والخيار بدرك عقله المعقول بالبرهان ورأيه عقلية، ومن لم يصف العقل عن هذه الآفات، فهو يدرك المعقول قراءة بتفهيم أستاذ مرشد، فإن الحكمة ليست من هذا القبيل، فإن العقول عن دركها بذواتها محتسبة، والبراهين العقلية والنقلية عنها مخنسة، فإنها مواهب ترد على قلوب الأنبياء والأولياء عند تجلي صفات الجمال والجلال، وفناء أوصاف الخلقية لشواهد صفات الخالقية، فيكاشف الأسرار بحقائق معانٍ أورثتها تلك الأنوار، ستر البشر وإضمار بإضمار، فإمارة صحتها معادلتها لحقائق القرآن، بل هي عين حقائق القرآن، كما قال صلى الله عليه وسلم: