"بعث الشيطان مزيناً، وليس إليه من الضلالة شيء"وإنما نفوس الإنسان تميل إلى ما يلائم هواها وشهواتها فيسكن ولاءها ومحبتها فيتمنى نيل مرادها ومرامها من شيء أو شخص أو شيطان أو صنم تثبت بذلك وتعلق به وتتولاه وتجعله طاغوتاً يشغلهم عن الله، فلهذا المعنى ينسب الله تعالى الإخراج إليهم بقوله: {يُخْرِجُهُمْ} ، كقوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 35 - 36] إنما بتعبدهم ضلوا إلا بإضلالهن، فكذلك الكفار بتوليهم الطاغوت أخرجوا من النور، ومعنى الآية يخرجونهم من نور الروحانية والإيمان الفطري إلى ظلمات الصفات النفسانية البيهيمة والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها فوق بعض، ودركات بعضها تحت بعض إلى أن تكدرت الأرواح وأظلمت بهذه الظلمات وتخلقت بأخلاق النفوس واتصفت بصفاتها.