فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72450 من 466147

كما قال تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} [الكهف: 14] ، أي: أفناهم عنهم بنا بنشر رحمتنا عليهم، والنشر هو الأحياء ينشر لكم ربكم من رحمته، أي: يحببكم ربكم بصفات رحمته بعد أن يميتكم عن صفاتكم ويهيء لكم من أمركم مرفقاً، يعني: إذ نحن ما نعلم طريق السير إلى الله، ولم نجد من يسيرنا إليه بالتربية، فالله تعالى يتولى أمرهم بنهي أسبابها بالرفق، فلا جرم من تهيئ أسباب تربيتهم فأنامهم نومة العورس بعزل الحواس، فإنها أصل معتبر في تصفية القلب وسرعته إلى التوبة بالكلية إلى الحق في قبول فيض النور الإلهي، ولئلا تتأذى نفوسهم بنصب الرياضة وتعب المجاهدة، وتولى تربيتهم بلا واسطة، فقال تعالى: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} [الكهف: 18] ، تقلبهم عن صفات أصحاب الشمال إلى صفات أصحاب اليمين، وكلبهم عين كلب نفوسهم {بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ} [الكهف: 18] أي نائم باسط ذراعيه عنهم، ولا يزاحمهم بدواعي البشرية حتى تمده مدة تربيتهم في أوصاف البشرية بأخلاق الربوبية فإفنائهم عنهم وإبقائهم به من أمارات هذا المقام، وهو الولاية التي يكرم الله بها خواص عباده إذ يخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور جوده فأظهر الله عليهم هيبة من آثار صفات جلاله، كما قال تعالى: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} [الكهف: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت