فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72446 من 466147

وما خلق الله في العالمين شيئاً إلا وله مثال وأنموذج في عالم الإنسان، فإذا عرفت هذا فاعلم أن مثال العرش في عالم الإنسان قلبه؛ إذ هو محل استواء الروح عليه بخلافة الله، ومثال الكرسي سر الإنسان وسنبينها في تحقيق {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] إن شاء الله تعالى. فالعجب كل العجب أن العرش مع سعته باستواء الرحمانية فقد قيل هو كخلقه حلقات بين السماء والأرض بالنسبة إلى سعة قلب المؤمن وسيجيء شرحه إن شاء الله تعالى.

قوله عز وجل: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] ، فتحقيقه أن لا تؤد الروح الإنساني حفظ أسرار السماوات والأرض ومعانيها التي أودعها في السر الإنساني بقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] ، فالله تعالى بعدما أظهر وأثبت لمخلوقاته من العرش والكرسي والقلب الإنساني وسره علواً في المرتبة وعظمة في الخلقة إظهار الكمال القدرة والحكمة، ترد برداء الكبرياء والعزة والعلاء، واتزر بإزار العظمة في الرفعة والسناء، وهو أولى وأحق بالمدحة والثناء، فقال عز وجل وعلا: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] عين له العلو في الشأن والعظمة والسلطان فمن علا في الآخرة والأولى فبإعلائه قد علا، ومن عظم فبتعظيم قد عظم واستعلى فسبحان ربنا العظيم وسبحان ربنا الأعلى.

ثم أخبر عن عزة الدين لأرباب اليقين بقوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} والإشارة فيها أن الله هو محب الذين آمنوا ومتولي إيمانهم ويخرجهم من ظلمات الخلقة إلى نور الهداية حتى آمنوا، ويدل على هذا التحقيق قول النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت