فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72445 من 466147

{وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] ، وكذلك يحتمل أن يكون إلهاً كناية عنه صلى الله عليه وسلم يعني هو شاهد على أحوالهم يعلم ما بين أيديهم عن سير معاملاتهم وقصصهم كما قال تعالى: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] وما خلفهم من أمور الآخرة وأحوال أهل الجنة والنار وهم لا يعلمون شيئاً من معلوماته {إِلاَّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255] ، أن يخبرهم عن ذلك فأحمل على علم الله فهو ظاهر وقد سبق ذكره، ولا يحيطون يعني الخلق بشيء من علمه؛ لأن علمه قديم أزلي لا يكون مسبوقاً بالعلم المحدث إلا بما شاء أن يخبرهم عن بعض معلوماته.

{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ، فهذا مما يخبر عن جمال مكنوناته بمكوناته يعني ذلك سيد هذا الكمال أن يكون محيطاً بالسماوات والأرض والنار، وهو مع عظم شأنه كخلقه حلقات في فلات بالنسبة إلى العرش، فانظر إن كمالية جمال العرش كم يكون، أما القول معنى الكرسي فاعلم أن مقتضى الدين والديانات لا يؤوَّل شيئاً من الأعيان مما نطلق به القرآن والحديث بالمعاني لا بصورها كما فسر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وعلماء السلف الصالح اللهم إلا أن يكون محققاً خصه الله تعالى بكشف الحقائق والمعاني والأسرار وإشارات التنزيل وتحقيق التأويل، فإذا كوشف بمعنى خاص وإشارة وتحقيق بقدر ذلك المعنى من غير أن يبطل صورة الأعيان مثل الجنة والنار والميزان والصراط، وما في الجنة من الحور القصور والأنهار مجرى المعنى ويبطل صورته بل يثبت تلك الأعيان كما جاء ويفهم منها حقائقها ومعاينها، فإن الله تعالى ما خلق شيئاً في عالم الصورة الأولى نظير في عالم المعاني وما خلق الله شيئاً في عالم المعنى وهو الآخر إلا وله حقيقة في عالم الحق وهو غيب الغيب، فافهم جدّاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت