ثم أخبر عن إحراز الفضل أنه في الإنفاق والبذل في قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 254] ، والإشارة فيها أن مع تنزه تحقيقها عن تقديره بالعبادات وتقديره بالإرشادات أنه سبحانه عظم شأنه وعز سلطانه أخبر عن كمال ذاته بذاته وعن جلال صفاته بصفاته وعن جمال مكنونة بمكنوناته فقوله تعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} يخبر عن ذات منفرد بالألوهية والديمومية، متوحدة بالوحدانية والربوبية بمن عرف بقضايا هذا طلاسم حق العرفان عرف أنه ينعت الكمال موصوفاً بجميع صفات الجلال والجمال فلا يحتاج إلى تعريفه بتعداد أوصاف كماله ونشرها فإنها تقدست وتعظمت عن إحاطة نطاق النطق بحصرها؛ ولكن لما دعت الضرورة لقصور العقول عن درك شأوها إلى تعدد، شرع في شرحها وعدها فبدأ بنفي إله يصلح للضدية في الألوهية والندية في الربوبية بقوله تعالى: {لاَ إِلَهَ} [البقرة: 255] ، ثم أثبت بالاستثناء عن الجنس هوية ذاته بصوف الوجود والإيجاد معبودية العباد لا ضدية ولا ندية بقوله تعالى: {إِلاَّ هُوَ} [البقرة: 255] .