ثم أخبر عن بروز طالوت وقتل جالوت بقوله تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ} [البقرة: 250] ، الآيتين والإشارة فيهما أن المجاهدة في الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع جالوت النفس الأمارة لا يقوم بحوله وقوته على قتال النفس ولا يظهر عليها حتى يبرأ من حوله وقوته ويرجع إلى ربه تعالى مستغيثاً به مستعيناً به مستدعياً منه {رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً} [البقرة: 250] ، على الائتمار لطاعتك والانزجار عن معاصيك ومخالفة الهوى وترك تيه الدنيا {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} [البقرة: 250] ، في التسليم عند الشدة والرخاء ونزول البلاء وهجوم أحكام القضاء في السراء والضراء وفي التوكل على الحالات عليك، وفي تفويض الأمور إليك والرضا بما في الكتاب المسطور لربك {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 250] ، وهم أعداؤنا في الدين عموماً والنفس الأمارة وصفاتها التي أعدى عدونا بين جنبينا خصوصاً فإذا كان الالتجاء عن صدق الرجاء برب الأرض والسماء فيكون مقروناً بالإجابة الدعاء والظفر على الأعداء عند اللقاء.