فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72432 من 466147

ثم قال تعالى: {فَشَرِبُواْ مِنْهُ} [البقرة: 249] ؛ يعني: المبتلى {إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ} [البقرة: 249] ، وهم الأقلاء في كل عصر وزمان، الأعيان والأحساب، وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ} [البقرة: 249] ، إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جاوز بهم الدنيا إذا قال:"ما لي وللدنيا"والذين آمنوا معه كانوا يسيرون معه بسيرته كما قال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً} [الفتح: 29] ، وفي قوله تعالى: {قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ} [البقرة: 249] ، والإشارة إلى أن من شرب من نهر الدنيا وشهواتها وتجاوز عن حد الأمر فيها لا يكون له طاقة المنازلة لقتال جالوت النفس وجنوده صفاتها وعسكر هواها؛ لأنه صار معلولاً مريض القلب فيبقى على شط الدنيا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ اللَّهِ} [البقرة: 249] ؛ أي: يستيقنون أنهم عند ملاقاة العدو، ملاقون لربهم وهو ناصر لهم على العدو ولهذا قال: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249] ؛ أي: بنصره {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] ، بالنصرة على العدو وبتوفيق الصبر عند الملاقاة كما قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [النحل: 127] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت