فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72425 من 466147

ثم أخبر عن قتال أهل المال وجدال أهل الضلال بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى} [البقرة: 246] والإشارة فيها أن القوم لما أظهروا خلاف ما أضمروا وزعموا غير ما كتموا أعرض نقد دعواهم على محك معناهم فما أفلحوا عند الامتحان إذ عجزوا عن البرهان وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان: {إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ} [البقرة: 246] ؛ يعني: أنكم هو شمول إذا ادعيتهم دعوى عريضاً تصريحاً لا تعريضاً أن تقاتل في سبيل الله وإن القتال في سبيل الله من شأن الأنبياء وخواص الأولياء وليس من منيع أهل الطباع والهوى فأنا أتوقع إن كتب عليكم القتال أن تقاتلوا فيما ادعيتم كالرجال وتكون أفعالكم دون أقوالكم وأعمالكم {قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا} [البقرة: 246] ، فكان أول مقالهم دعوى إخلاص لله في قتالهم فظهر عن المقصود وأخرجا لهم معنى الذب عن أولادهم وأموالهم، فهذا حال أكثر مدعي الإسلام والإيمان يزعمون يصلي ويصوم ويحج ويزكي ويعمل ويصنع لله وفي الله، فإذا امتحنوا بصدق الجنان وعرضوا النقود على الميزان فيكشف الغطاء ويظهر الخفاء ففي كفتي الميزان يرى ما كان لله، وما كان للهوى فيقال هذا أثر الحياة، فإن الجنة هي المأوى، وهذا لمن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأموى {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ} [البقرة: 246] ، تبين الأبطال من البطال واسودت وجوه أصحاب الدعاوي، وابيضت وجوه أرباب المعاني: {تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ} [البقرة: 246] ، ولاشك أن أهل الحق في كل زمان وإن كان أعز من العتقاء وأعوز من الكيمياء، قال بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت