فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72407 من 466147

ثم أخبر عن المطلقات وأحوالهن في العذاب بقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ، والإشارة فيها أن المطلقات أمرن بالعدة وفاء لحق الصحبة، وإن كان الانقطاع من الزوج لا من الزوجة، وأمرن أن يغرن على عزة مقامه بالسرعة، ويصبرن حتى يمضي مقداراً من المدة إلى آخر القصة كلها دلالات على وفاء الربوبية في رعاية حق العبودية، فإن الله تعالى من كمال كرمه يرخي زمام الفضل بالاصطناع، وإن كان من العبد الفضل والانقطاع، ويمهل العبد إلى انقطاع عدة الجفاء لا يعرض عنه سريعاً لإقامة شرط الوفاء لعل العبد في مدة العدة يتنبه من نوم الغفلة وتتحرك داعيته في ضمير قلبه من نتائج محبته ربه إذ لم تكن له. {وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 228] ، لا يكتم ما خلق الله في رحم قلبه من المحبة، وإن ابتلاه بمحنة الفرقة؛ فيقرع بإصبع الندامة باب التوبة، ويقوم على قدم الغرامة في طلب الرجعة والأوبة، فيقال من كمال الفضل والنوال: يا قارع الباب دع نفسك وتعال من طال منا فلاحاً فليلزم عتبتنا مساءً وصباحاً {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحاً} [البقرة: 228] ، وفي قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] ، إشارة إلى أن للعباد حقاً في ذمة كرم الربوبية كما أن لله حقاً في ذمة عباده فمهما راعى العبد حق الربوبية بتقربه إليه شبراً، فالله أحق أن يراعي العبودية فيتقرب إليه ذراعاً، ولله عز وجل في رعاية حق العباد درجة عليهم ورعايتهم حق الله تعالى؛ لأنهم راعون حقه على عجزهم وضعف حالهم، وتغير أحوالهم، والله تبارك وتعالى يراعي حقوقهم على قدر كماله وعظمته وجلاله وسعة فضله ونواله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت