ثم أخبر عن عفوه اللغو ويتجاوزه السهو بقوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] ، والإشارة فيها أن يجري على الظواهر من غير قصد ونية في البواطن ليس له كثير خطر في الخير والشر ولا زيادة أثر، ولو كان له أثر في الخبر لما غاب على قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وكذلك ما يجري على اللسان بنية القلب بلا فعل الجوارح، ولو كان مؤثراً في القبول لما عاب قوماً بقوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 3] ، ولو كان له أثر في الرد لما وسع على قوله بقوله: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] ، وما عفا عن قوم بقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] ، وذلك لأن القلب كالأرض للزراعة والجوارح إلا من كره، وقلبه مطمئن بالإيمان، وذلك لأن القلب كالأرض للزراعة، والجوارح كآلات الحرث، والأعمال والأقوال كالبذر، فالبذر ما لم يقع في الأرض المربية للزراعة لا ينبت، وإن كان في آلة من آلات الحراثة، فافهم جدّاً.