فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72393 من 466147

[البقرة: 213] ؛ يعني: بالبينات معاملات أهل السعادة، وأهل الشقاوة فإنها تبين السعيد من الشقي والشقي من السعيد؛ فأما الشقي يسعى في ضلالته التي أورثها الآباء والأمهات وردته في ذيل أسفل الطبيعة الإنسانية، فيعامل الله والخلق بالشرك والظلم والفجور والحسد، كما قال تعالى: {بَغْياً بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213] ، فيستحق بذلك دركات الشقاوة، وأما السعيد فبجذبات العناية يتمسك بحبل الهداية، ويرقى بقدم صدق الطلب قوة الإيمان، وسعي الأعمال الصالحة من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية ودرجات مقامات القربة والوصلة، كما قال تعالى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ} [البقرة: 213] ؛ أي: إلى ما اختلف فيه كل فريق من أهل السعادة والشقاوة في البداية من الوصول إلى الحق سبحانه فأهل العناية وصلوا إليه بهدايته {بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] ؛ أي: إلى الله كما قال تعالى: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد: 27] .

ثم أخبر عن أحوال الأولياء، وأن لا بد لهم من البلاء والابتلاء بقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ} [البقرة: 214] ، والإشارة فيها أن الله تعالى خلق الجنة وصفها بالمصاعب والمصائب، وخلق النار وصفها بالشهوات والرغائب، وابتلى الأولين بفنون مقامات الشدائد والمحن، كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت