{وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى} [الضحى: 7] {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} [البقرة: 213] ، للهداية {مُبَشِّرِينَ} [البقرة: 213] ، مجيبي الدعوة إلى الله بالنجاة، ونيل الدرجات في مقام القربة والوصلة {وَمُنذِرِينَ} [البقرة: 213] ، مخالفي الدعوة من الويل والهلاك في الدركات بالفرقة والقطيعة {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} [البقرة: 213] ، إشارة إلى كتاب الله الذي جف القلم لكل واحد بالسعادة أو الشقاوة، كما قال صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلاَ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، قَالَ: أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاء"تلا هذه الآية: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 7] ، {لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة: 213] ؛ أي هذا الكتاب {فِيمَا اخْتَلَفُوا} [البقرة: 213] ، أهل السعادة {فِيهِ} [البقرة: 213] ؛ في طلب ما كتب لهم واختلف أهل الشقاوة فيما كتب لهم، وكل ميسر لما خلق له بحكم الكتاب {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ} [البقرة: 213] ؛ يعني: وما اختلف كل فريق من الفريقين في طلب السعادة والشقاوة إلا وقد أوتوا السعادة أو الشقاوة في حكم الله وقضائه، ولكنه ما حصلت السعادة والشقاوة للفريقين إلا {مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَ?تُ}