فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72389 من 466147

ثم أخبر عن أهل الزلل وغرورهم وعواقب أمورهم بقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] ، والإشارة فيها أن الله تعالى أخبر عن أهوال القيامة وأحوالها بكلام قريب إلى أفهام العوام، وأما الذين في قلوبهم نور الإيمان وشرح الله صدورهم بنور الإسلام، فقد هدوا وفهموا مقصود الكلام في هذه الآية وأمثالها وانتفعوا بها بلا توهم تشبيه أن تمثيل أو تخيل نفي وتعطيل، وأما الذين هم أهل الأهواء كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] ، فشرعوا فيها بأهوائهم وفسروها بآرائهم، فوقعوا في أودية الضلالة فهلكوا وأهلكوا خلقاً بالجهالة فنادتهم العزة: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] ، فإنهم أصحاب الكشوف وأرباب المشاهدات، فيتجلى الله لهم تارة بصفات الجمال فيريهم لمعة من أصناف ألطافه وأنواع إعطائه مع خواص عباده، ومرة بصفات الجلال فيذيقهم شظية من آثار هيبته وقهره مع المتمردين من أهل عناده، فيحل لهم كل أشكال وينجيهم من كل ضلال، ويغنيهم بها عن كل تفسير وتأويل، ويخلصهم من كل تشبيه وتعطيل، وكوشفوا بحقائق ما أخبروا وعاينوا بخلاف ما أضمروا ولكن يضيق عن إعلامه نطاق النطق ولا يسع إظهار لا في ظهوره الحروف كما قيل، وإن قميصاً خيط من نسج تسعة وعشرين حرفاً عن معانيه قاصر، بل لا ينتهي إليها حظي العقول والأوهام، ولا يدركها إبصار البصائر والإفهام، فإن هذا عما يكاشف الخواص والأولياء في حال غيبتهم عن الخلق وشهودهم الحق وهم مسلوبو النطق مغلوبو العقل، ومن تأمل هذه وتكشف له أثر من الغوامض التي درج عليها المتقدمون مكلفين عقولهم ما ليس في وسعها طمعاً في أن ينالوا ما لا ينال وكان عاقبتهم الحيرة والضلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت