فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72385 من 466147

{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ} [البقرة: 206] ، يعني لأرباب النفوس من أهل الكبر والأنفة {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ} [البقرة: 206] ، ثم سمحت أرواحهم عن قبول الحق وتمادت نفوسهم بالباطل، ولو ساعدت العناية وأدركتهم العاطفة؛ لتقلدوا المنن لمن هداهم إلى الجنة ونبههم عن نوم الغفلة، وولتهم على طريق الوصلة، ولكن من رزق العناد زال عن منهج السداد وضل عن سبيل الرشاد {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 206] أي: حسبه جنهم الغرور والتكبر، فإنها دركة من دركات نار القطيعة في الحال {وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} ، والمرجع في المآل.

ثم أخبر عن معاملة أهل الوداد من العباد بقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207] .

والإشارة أن الخواص من أولياء الله منهم لمن يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله كما أن الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] .

والفرق بين الفريقين أن الله اشترى من المؤمنين أيام الميثاق من غير اختيارهم، فكان ثمن نفس المؤمن الجنة أما الأولياء فإنهم باعوا باختيارهم أنفسهم في هذا العالم فكان ثمن الأولياء مرضات الله، {وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} يعني: الفريقين فلرأفته بالمؤمنين اشترى الأمارة بالسوء مع غب الظلومي والجهولي بثمن الجنة، والنعيم المقيم، ولعاطفته بالأولياء وفقهم لشري أنفسهم بغير حظ من حظوظها؛ بل خالصاً لوجه الله ابتغااء مرضاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت