"التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره".
واعلم أن القرآن أنزل لأهل البواطن كما أنزل لأهل الظواهر، والأحكام تحتمل النسخ كما نسخ هذه الآية في الوصية الظاهرة، وباطنة الحكم والحقائق فهي لا تحتمل النسخ أبداً؛ ولهذا قال أهل المعاني: بأن ليس من القرآن شيء منسوخ؛ يعني: وإن دخل النسخ في أحكام ظاهره فلا يدخل في حكم باطنه فيكون أبداً معمولاً بالمواعظ والحكم والأسرار والحقائق، {حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] ؛ لأنه مخصوص بهداية المتقين كقوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] ، فحكم الوصية في حقكم غير منسوخ أبداً كقول بعضهم:
ما دمُ حياً فإن أمت ... يحبك عظمٌ في الترابِ رميمُ
وقال بعضهم في الوصية: له الثلثان من قلبي، وثلثا ثلاثة الباقي، وثلاث ثلاث ما بقي، وثلثا الثلث للراقي، فجاز الساجد الراقي بثلث ثلثه الباقي، فيبقى السهم ست تجزي بين عشاقي.