ثم أخبر عن خسران تجارتهم بقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} [البقرة: 175] ، إلى قوله تعالى: {شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة: 176] اشار فيها أنه أولئك المداهنون من العلماء هم الذين اشتروا الضلالة بحب الدنيا يهدى إظهار الحق وأثروا الخلق على الحق، والمداهنة على أفضل الجهاد، كقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" {وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ} [البقرة: 175] أي: عذاب نار القطيعة والفرقة بمغفرة القربة والوصلة {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة: 175] ، الهجران في دركات الخذلان والخسران {ذَلِكَ} [البقرة: 176] ، المداهنة منهم {بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا} أي: داهنوا {فِي الْكِتَابِ} [البقرة: 176] أي: في أحكام الكتاب {لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة: 176] أي: لفي خلاف باطل بعيد عن الحق، فإن بين الحق والباطل بوناً بعيداً، وفيه معنى آخر وإن الذين اختلفوا ودهنوا اليوم هاهنا اختلافهم مقدر في الكتاب الأزلي والقضاء السرمدي، وإنهم لفي شقاق أي: ضلال بعيد من العهد الأول لا قريب من الآن، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطاه فقد ظل"
فهذا ضلال بعيد من خطاء الرشاش لا ضلالة قريبة من خطاء الأوباش.