والدم هي الشهوات النفسانية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم"ولولا أن الشهوات في الدم مستكنة لما كان للشيطان إليه سبيلاً؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"سدوا مجاري الشيطان بالجوع"لأن الجوع يقطع مادة الشهوات ولحم الخنزير إشارة إلى هوى النفس، وتشبيه النفس بالخنزير لفائدة حرصها وشرها وخيانة ظاهرة وباطنة {وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173] ، هو كل ما يتقرب به إلى غير الله من الطاعات البدنية والخيرات المالية من غير إخلاص في الله، بل للرياء والسمعة في سبيل الهوى {فَمَنِ اضْطُرَّ} [البقرة: 173] ، أما الضرورة حاجة النفسانية إلى شيء منها، وأما الضرورة أمر الشرع بإقامة أحكام الواجبات عليه فليشرع في شيء مما اضطر إليه {غَيْرَ بَاغٍ} [البقرة: 173] أي: غير حريص للدنيا وجمعها في الحرام والحلال، وغير مولع على الشهوات بالحرم والحلال، وغير مقبل إلى استيفاء حظوظ النفس الحرام والحلال، وغير مواظب على الرياء في الطاعات والخيرات من السنن والبدع {وَلاَ عَادٍ} [البقرة: 173] أي: متجاوزين من الدنيا حد القناعة وهي ما سد الجوعة وستر العورة، ومن الشهوة ما لا يحجبه عن الحق وإباحة الشرع، فإن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: