{يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 151] ، على ظاهر مشكاة الجسد ظاهراً {آيَاتِنَا} [البقرة: 151] ، الآيات وباطناً {وَيُزَكِّيكُمْ} [البقرة: 151] ، من مذمومات الأوصاف والأخلاق {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ} [البقرة: 151] ، ويعلم كل واحد منكم عقيب استعداده في قبول الأنوار الإلهية وهو كلام الله وصفاته القديمة، يعني: يتخلق بخلق من أخلاق الله تعالى: {وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 151] ، وهي أسرار الشريعة وأما تعلق الآية بما بعدها وهو {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا} [البقرة: 151] ، {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] ، والإشارة فيها أن ذكر العبد لله من نتيجة ذكر الله العبد من وجهين:
أحدهما: خطاب الحق مع العبد بقوله: {فَاذْكُرُونِي} كلام أزلي ذكرهم به قبل وجودهم والخطاب على الحقيقة مع الذاكرين الله في علمه القديم فالآن من ذكر الله هو المخاطبون لا الغافلون فذكره نتيجة ذكر الله في الأزل.
والثاني: أن الله تعالى أمرهم بالذكر مع فاء التعقيب بقوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ، فيه تقديم وتأخير معناه أذكركم فاذكروني كقوله تعالى {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [المائدة: 119] ، فإن رضاهم نتيجة رضاه عنهم وكقوله تعالى:
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] .
واعلم أن للذكر مراتب وللذاكر أيضاً مراتب: ذكر اللسان، وذكر الأركان، وذكر النفس، وذكر القلب، وذكر الروح، وذكر السر.