ثم أخبر عن إتمام النعمة أنه يبعث رسول النعمة بقوله: {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ} [البقرة: 151] ، والإشارة فيها أنها متعلقة بما قبلها وبما بعدها أما تعلقها بما قبلها فقوله تعالى: {وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} [البقرة: 150] ، كما مر تقديره وإن إتمام النعمة بتوفيق متابعة النبي صلى الله عليه وسلم لكي تهتدوا في ظل متابعته إلى الوصول إلى حضرة الجلال {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ} [البقرة: 151] ، في أنفسكم، كقوله تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] {رَسُولاً} [البقرة: 151] أي: واسطة بيني وبينكم منكم أي: من أجزاء وهو السر الإنساني كالرسول يحمل رسالتي بقبول أنوار الفيض الوارد مني ويبلغها إلى أجزائكم، والسر في مشكاة الجسد الإنساني بمثابة الفتيلة في مصباح الزجاجة القلب هو القابل لنور نار الله، إذا تجلى بنور الربوبية عند صفاء زيت الروحانية عن أدناس الصفات الإنسانية والكدورات الجسمانية وخمود نيران آفات الشهوات الحيوانية تنور فتيلة السر بنور نار الإلهية فتصير زجاجة القلب كأنها كوكب دري توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية الأرواح ولا غربية الأشباح وهي الكلمة الطيبة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار، نور الله على الروحانية يهدي الله لنوره من يشاء وهو السر.