والثاني: {فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ، الهاء كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني يكون توجهكم إلى متابعته في الخروج عن حجب الوجود واقتداء به في الوصول إلى عالم الشهود {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} [البقرة: 150] ، يعني الأوصاف الإنسانية لا تكون عليكم منازعة في سلوك طريق الحق ولا تمنعكم بحجج الدواعي عن الحق إذا كنتم في حقارة المتابعة.
{إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} [البقرة: 150] ، يعني: صفة ظلومية النفس الأمارة والشيطان الظالم يزاحمانكم في أثناء السلوك في بعض الأوقات، وذلك لا يخلو من مصالح وحكمة {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ} [البقرة: 150] ، فإنهم لا يقدرون على قطع طريقكم بدرقة الإخلاص في ظله راية المتابعة {وَاخْشَوْنِي} [البقرة: 150] يعني: لا تأمنوا مكري في حالة من الحالات ومقام من المقامات وكونوا واثقين بفضلي وإحساني وإنعامي {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} [البقرة: 150] ، نعمة المتابعة وإتمامها بالوصول إلى الحضرة، والإشارة في إضافة النعمة إلى نفسه وإتمامها أي: إخراج السالك عن ظلمات حجب وجوده إلى نور عالم ربوبيته كقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
[البقرة: 257] هو الله تعالى.
ثم قال تعالى: {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 150] ، يعني: بعد خروجكم عن حجب الوجود تهتدون إلى شهود صفات جمالي وجلالي في ظل لواء متابعة من لا يصل أحداً إلى هذا المقام إلا في ظل لوائه، كما أخبر بقوله صلى الله عليه وسلم:"آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر".