فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72305 من 466147

ثم أخبر عن قبلة أهل هذه المسألة بقوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 149] ، إلى {تَهْتَدُونَ} [البقرة: 150] والإشارة فيها أن الخطاب تكرر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الآيتين، ومن حيث خرجت فلا بد لتكرار من فائدة وهي أن الخروج الأول إشارة إلى الخروج من حجب الجهات معناه حين خرجت وتخلصت من حجب الجهات.

{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] أي: إلى جهة المسجد الحرام لئلا يتعلق قلبك بالمسجد وبالجهات فإنه حرام على قلبك التوجه والتعلق بغيري {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} [البقرة: 149] يعني: التوفيق لهذا المعنى لحق من الله فلا سبيل للحق إليه إلا به {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 149] ، ليس عنكم غافلاً حتى تعملوا بغير توفيقه والخروج الثاني إشارة إلى الخروج من الوجود لاندفاع الاثنينية وثبوت الوحدة، معناه: إذا خرجت من حجب وجود الأنانية بسطوات تجلي صفة الوحدانية {فَوَلِّ} وهذا أمر التكوين يعني كن مولياً بسطوات التجلي وجه ذاتك شطر الفناء لتبقى بصاحب المسجد الذي وصفه بالحرام لمعنيين:

أحدهما حرام لمن دخله الخروج أبداً لقوله تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] ، من الخروج.

والثاني حرام على غيرك الوصول إلى هذا المقام لأنه المقام المحمود وهو مخصوص بك والمحمود هو الله، فافهم جدّاً.

ثم عمم الخطاب وقال: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ، وفيه معنيان:

أحدهما: وحيثما كنتم أيها المؤمنون يعني أي حال تكونون خرجتم من الحجب أو لم تخرجوا {فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ، الهاء كناية عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت