فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72301 من 466147

بجميع ألطافه: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143] ، من قرع باب رأفته فتح الله له أبواب رحمته.

ثم أخبر عن علة تحويل القبلة بقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144] ، والإشارة فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم من مكان تأدبه بآداب أدبه ربه بها لم يكن يظهر مع الله سؤاله، ولا يستدعي باللسان مأموله رعاية الآداب القربة؛ إذا أوحى الله تعالى إليه:"من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته فوق مسألة السائلين"ومن كون نفقته على هذه الأمة كان يدخر دعوته المستجابة:"فدعا كل نبي دعوته وادخرت دعوتي شفاعة لأمتي"فلما قدر الله تعالى شرف الكعبة أن تكون قبلته وقبلة أمته، فانعكس مسطور الكتاب من الكعبة في مرآة قلب النبي صلى الله عليه وسلم فظهر فيه داعية استقبال القبلة ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، وكان تقلب قلبه إلى الله تعالى وتقلب وجهه إلى السماء لأنه كان قمر جبريل عليه السلام، فقال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144] ، فالحبيب يترك سؤاله بطلب رضائه والرب يطلب رضاء رسوله بإنجاز مأمولة {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] ، يعني ول قلبك رب المسجد الحرام بقلب الوجه إلى المسجد الحرام.

{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ} [البقرة: 144] ، أي: وجوه قلوبكم {شَطْرَهُ} [البقرة: 144] أي: إلى الله إن كنتم في البيوت أو في المساجد {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [البقرة: 144] ، من أهل العلوم الظاهرة {لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} [البقرة: 144] ، علماً لا ينتفعون به ليكون حجة لهم بل حجة عليهم {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 144] ، تأييداً للأولياء وتهويلاً للأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت