فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72299 من 466147

ثم أخبر الفريقين عن سلوك الطريقين بقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 141] ، والإشارة فيها أن الروح وأتباعه قد خلت ديار الجسمانيات، فإنهم قطعوا مفاوز النفوس والأشباح وعبروا بحار الملكوت والأرواح وبذلوا ليحصلوا وانفصلوا فأدركتهم جذبات العناية، وأوفت لهم الكيل بلا نهاية، فوجدوا ما طلبوا وسعدوا بما كسبوا فيها أنت أيها الشيطان والنفس وأتباعكم فأوقرتم ظهوركم بالإثم والعدوان، وأعظمتم الإساءات إلى أنفسكم بالمنع والحرمان فهلموا إلى ربكم بالمعذرة إن كانت لكم، وهاتوا حجتكم وإن كانت معكم، إلا فبعداً وسحقاً لكم، ولما طلبتم فتلك {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 141] ، و {وَلاَ تُسْأَلُونَ} [البقرة: 141] ، كل فرقة منكم {عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [البقرة: 141] ، فرقة أخرى كقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] .

ثم أخبر عن إنكار المعرضين بالباطل وإعراض الجاحدين عن الحق بقوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْعَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا} [البقرة: 142] ، والإشارة فيها أن من سفاهة الغيبة وجهالة أصحاب الحجة إذا خفيت عليهم أحوال أرباب القلوب، ومشاهداتهم في الغيوب وتصريفهم الحق من حال إلى حال، وتحريفهم من أفعال إلى أفعال يعترضون على حركاتهم وسكناتهم، ويطعنون في كل شيء من معاملاتهم؛ لأنهم ينظرون إليهم بعين الاستقباح وهمتهم الاستفضاح.

وقال تعالى: {قُل للَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 142] ، فإن شرقوا فلله وإن غربوا فبالله، فلا توجه لقلوبهم إلا إلى وجه الله {يَهْدِي مَن يَشَآءُ} [البقرة: 142] ، من أوليائه وأحبائه {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] ، لقائه بآلائه ونعمائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت