فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72291 من 466147

ثم أخبر تعالى عن إلحاحهما في الدعاء بقوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ} ، والإشارة فيها أن الرسول الخارجي لا يسمع من لم يكن له في القلب رسول قلبي بوارد من الحق سبحانه ويكون القلب به حياً كما قال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، وقال تعالى: {لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} [يس: 70] ، فالقلب الحي بنور ورد الحق ليسمع بذلك النور كلام الرسول الخارجي ويفهمه ويقبله فسر القلب الذي هو قابل فيض نور وارد الحق يكون الرسول بين الحق والعبد، فيأخذ الأسرار والمعاني والحكم والمواعظ من نور وارد الحق ويبلغها إلى القلب والنفس وسائر الأمة المسلمة من الأوصاف والأخلاق.

كما قال صلى الله عليه وسلم:"واعظ الله في قلب كل مؤمن"فمعنى الآية أفض على سر القلب أنوار وارد فضلك ليكون رسولاً في الآمة المسلمة من الأوصاف الإنسانية وأخلاقها وأعمالها منهم، فيأخذ رسالات أنوار وارداتك ويبلغ إليهم {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ} ، بلسان الأنوار {آيَاتِكَ} ، وارداتك {وَيُعَلِّمُهُمُ} أسرار {الْكِتَابَ} ، ومعانيه وحقائقه ولطائفه {وَالْحِكْمَةَ} ، وهي كل خير معنوي يؤتيهم الله بوارد فضله سراً فيخصه بذلك دليله قوله تعالى: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} [البقرة: 269] ، فإن قيل على هذا كيف يعلمهم الحكمة النبي صلى الله عليه وسلم وأثبت أن الحكمة من مواهب الحق؟ فالجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أنه يعلمهم من الحكمة التي أتاه الله ويدعوهم بها إلى سبيل الحق بيانه قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت