فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72290 من 466147

ثم أخبر تعالى عن صدق التجائهما وخلوص دعائهما بقوله تعالى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ} ، والإشارة فيها أن إبراهيم الروح وإسماعيل النفس المطمئنة سألا ربهما بعد فراغهما من عمارة القلب أن يجعل سعيهما مشكوراً، ويجعلهما مسلمين منقادين للأحكام الظاهرة والباطنة، فأما الظاهرة: فهي أحكام الشريعة وأما الباطنة: فهي الأحكام الأزلية الحقيقية التي جف القلم بها قالا: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ} أي: المتولدات منا من الصفات الروحانية والصفات النفسانية {أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} ، حتى لا يتحرك عرق منا إلا بانقياد أوامرك ونواهيك، ولا يخطر ببالنا خاطر إلا بإلهاماتك ودواعيك ولا يكون لنا خلق إلا تخلقنا به من أخلاقك {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} ؛ إذ لا سبيل إلى معرفة [مقتدراتك] إلا بإعلام [أوقاتك] ، {وَتُبْ عَلَيْنَآ} ، بتوفيق ترك حظوظنا والقيام بأداء حقوقك بعد القيام بجميع ما أمترنا حتى لا تلاحظ حركاتنا وسكناتنا، ونرجع إليك عن شهود أفعالنا واستجلاء أحوالنا لئلا يكون يخطر الشرك الخفي بوهم منا {إِنَّكَ أَنتَ} ، وأنا بك لا بنا فلا يكون رجوعنا إلا إليك لأنك {التَّوَّابُ} ، فارجع بنا إليك بك فراحمنا فإنك {الرَّحِيمُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت