فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72284 من 466147

ثم التمس الخليل عليه السلام من الله تعالى إمامة لأوليائه {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124] ، فأخبر تعالى أنها ليست باستحقاق فما نسب أو باستحقاق سبب، وإنما هي باستعداد أزلي وقسم سرمدي {قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] أي: غير المستعدين لقبول هذه الكرامة الله أعلم حيث يجعل رسالته من ذريتك، وغرهم إذا ليس هذا كنعيم الدنيا وسعة الأرزاق فيها فإنه لا ادخار لها عن أحد وإن كان كافراً كما كان في أهل ملكه لما دعوت، فقلت: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 126] ، قال: ومن كفر فليس بالدنيا من الخطر ما يمنعها من الكفار ولكن عهدي لا ينال إلا الخواص من عبادي وأخص.

ثم ندب هذه الأمة في اتخاذ مقام الخلة أشار بقوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، الإشارة فيها أن البيت هو القلب كما جاء أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام وقال:"يا داود فرغ بيتاً أسكن فيه فقال: وكيف يا رب فقال: فرغ لي قلبك"وكذلك قوله تعالى:"لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن"فمعناه إذ جعلنا القلب الإنساني مثابة يرجعون إليه طلابي وزواري، كما يرجعون إلى الكعبة في الصورة وأمنا للسالك من تصرفات الشيطان ومكائده حين بلغ منزل القلب، وحصل له سلوك مقاماته وإن الشيطان لا يقدر على دخول القلب؛ لأن القلب خزانة الحق والخزانة محروسة بحراسة قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن وإنما جولان الشيطان في ميادين الصدور لقوله تعالى: {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت