وسمائي ولا تمر على كل ماء وهواء إلا من قبل بمن الإيمان ولا تمر إلا على أرواح هي أدعية القرآن لا يدري ما مصحوبها إليك ومنشورها إلا عليك هي حوامل آلاء ونعماء ووفاء وورد وصفاء معها تُحفَ الربوبية وطرف الخصوصية ومحو العبودية واستيلاء الألوهية.
ثم أخبر عن أهل الإيمان الحقيقي بقوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} [البقرة: 121] ، والإشارة آتينا هاهنا بمعنى أعطينا أي: الذي أعطيانهم الكتاب دراية وفهماً وقبولاً {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} [البقرة: 121] ، يدل على هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [البقرة: 87] ، وقوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} [البقرة: 253] ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87] ، كلها بمعنى الإعطاء فالفرق بينهما بمعناه وغير معناه أن الذي بمعنى الإعطاء إضافة إلى نفسه فقال {وَآتَيْنَا} وبمعنى غيره ذكره بصيغة ما لم يسم فاعله فقال تعالى: {أُوتُواْ الْكِتَابَ} [آل عمران: 19] ، كقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [آل عمران: 19] .