وقال تعالى في حق من أحيى قلبه بحياة المعرفة {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] ، وإليهم أشار بقوله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقر ة: 118] ، فإن في الآيات التي أظهرها وأراها قلوب الأحياء من عباده كقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ} [فصلت: 53] ، ما يزيح العلة من الأغيار ويشفي الغلة من الأخيار ولكن {لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .
ثم تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن كمال عنايته فيه وحال مخالفيه بقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً} [البقرة: 119] ، والإشارة فيها: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ} شواهد دليله قوله أن الله هو الحق يعني: أرسلناك بنا مبشراً للمؤمنين وهذا الاختصاص خصصتك به من بين سائر الأنبياء؛ لأنهم كانوا مبشرين بالجنة ومنذرين بالنار، وأنت مبشر بالله ومنذر بالله دليل هذا القول قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 45 - 46] ، الحقيقية بشر من أجابك ومن اتبعك بالوصول إلى الله، وأنك سراج تبين طريق الوصول إلى الله، وأنذر من لم يجيبك بالأنقطاع عن الله {وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] ، الذين زلت أقدامهم عن الصراط المستقيم.